مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

240

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

فأكرمه السلطان حين ألزمه بذلك ، وفوّض إليه زعامة الجيوش ، وسيّر في صحبته الجند ومعهم الآلات الحربّية والعتاد والعدّة المزّينة . فلمّا وصل إلى هناك ، قضى مدّة في حصارها ، فما ظهر لذلك من أثر ، وعمد « قيرخان » وسائر أمراء خوارزم - انطلاقا من الحقد الذي ملأ قلوبهم من جهة الملك الغازي وبدر الدين لولو والملك المنصور صاحب ماردين ، لكونهم لم يلتفتوا إلى السلطان جلال الدين عندما لجأ إليهم - عمدوا إلى الإغارة على تلك البلاد ، وأشاعوا بها الخراب حتى أبواب « سنجار » حيث أعملوا فيها القتل والسّبي والحرق والنّهب . وتم إبلاغ الأمر لحضرة السلطان ، لكنه كان مصّرا على فتح « آمد » ، وأرسل الصاحب شمس الدين الإصبهاني بجيش آخر مع ما لا يدخل في الحصر من مال وعتاد حتى إنه حمل على الجمال برسم المنجنيق حصى مستديرا من الحديد فئة المنّين « 1 » والثلاثة أمنان والخمسة أمنان ، فامتنع ذلك الفتح عليه أيضا ، وظلّ خائفا من غضب السلطان [ وحلّ فصل الشتاء ] « 2 » فاتّخذوا من ذلك وسيلة لكي يزعموا للحضرة أنّ أمر « آمد » كان لابدّ أن يحسم ، لكنّ حلول الشّتاء المفاجئ أضعف من حماس العساكر وحدّ من حركتهم . فنالوا بهذه الوسيلة رخصة التفرّق والعودة ، لكنّ السلطان قال : لابدّ لي من مزاولة الأمر ومباشرته بذات نفسي في العام القابل ، وأتمّ تلك المهمّة على أكمل وجه . ولما وصل الأمراء إلى الخدمة لم ينطق بعتاب وتجاوز عمّا فات .

--> ( 1 ) المن : معيار قديم كان يكال به أو يوزن ، وقدره إذ ذاك رطلان بغداديان . ( 2 ) إضافة من أ . ع ، 451 .